الاثنين، 31 مايو 2021

الربا

 

مقارنه بين فوائد البنوك الاسلامية والبنوك التجارية

 

 

بالطبع هناك فرق بين معاملات البنك الاسلامي وغيره علي عكس مايزعم البعض ، فالبنوك الإسلامية تقوم على أساس المعاملات المشروعة كالمضاربة والاستصناع والمشاركة والمرابحة والإجارة وغيرها من الصيغ الشرعية .  وهذه صيغ تخلو من الربا المحرم الذي وردت النصوص بتحريمه . والذي يجعل المالَ يولد المالَ مقابل المدة الزمنية. لكن هذه الصيغ تبني علي أن العمل هو المقابل للمال . فالربح الشرعي هو ناتج تفاعل المال بالعمل وليس مجرد تشغيل وتدوير المال في الانشطة الاستثمارية فالفوائد هي زيادة نتجت من :

 

- تبادل مال بمال خلال فترة زمنية وهو مايجعلها الأقرب للاقتراض .

- كما أنها فروق تنتج من تفاوت أرباح الانشطة المختلفة ، فالأنشطة المباحه في هذا الزمان للأسف أرباحها أقل  .

 

1-     في البيع بالمرابحة علي سبيل المثال هناك سلعة ثمنها معلوم وربحها معلوم وليس بها غرر وليست مستحيلة القبض بصرف النظر عن المدة ، فالمال في الشرع وسيلة أو آداة يقيم به السلعه ، إنما في البنوك التجارية المال هو السلعه .

2-     في الشراء بالمرابحة يدفع البنك الاسلامي قيمة السلعه ويقبضها وتكون مملوكة له بعقد صحيح ، ثم يبيعها بثمن وربح معلوم ، اما البنك الغير اسلامي فهو يمول الشراء بالفائدة وذلك طبقا لنص قانون المصارف 9 لسنة 2010 فقد ذكر عدة محظورات لايجب علي البنك فعلها منها ( ممارسة العمليات التجارية أو الصناعية أو أية أعمال أخرى وامتلاك أو التعامل بالعقارات أو الملكيات بالشراء أو البيع أو المقايضة )

3-     بالتالي يجب علي البنك الاسلامي تحمل أي عيوب في سلعته قبل بيعها بل وحتي العيوب الخفية بعد البيع ، أما البنك الغير إسلامي فلايجب عليه ذلك لأنه مول فقط ولم يبيع .

4-     البنك الاسلامي لايخضع لمؤشر الليبور بمعني أنه لو ارتفعت نسبة الفائدة فثمن وربح السلعه المحدد مسبقا لايسري عليه هذا الارتفاع فتبقي ثابته لاتتغير ، وهذا عكس قروض التمويل بالبنك التجاري .

5-     هناك نقطة أخري خاصة بكلفة المعاملة :

-          عند التعثر في السداد أو سداد الأقساط لا يحمل البنك الاسلامي المتعثر أي مبالغ إضافية . لأن الشرع يقول ( إن الدين اذا إستقر في ذمة المدين فإن أي زيادة عليه تعتبر ربا ) وقد إستقر الدين بإنعقاد العقد .

-          أما البنك التجاري فيجني الكثير من وراء حالات التعثر لأنه يفرض غرامات علي التأخر ويجعل الفوائد مركبة . فالفائدة في البنك التجاري تخضع لمؤشر libor  وهو المؤشر الرئيسي الذي تخضع له كل مصارف العالم لتثبيت تكلفة الإقتراض ذات المدي القصير من قبل مصرف لندن ويتم وضعه من قبل جمعية المصارف البريطانية BBA وهو يستخدم لحساب معدلات الفائدة . فحتي الفوائد التي سيتقاضاها البنك من العميل تكون عرضة للتغيير ، ولايستطيع العميل حساب مايدفعه من فوائد بالضبط الا بعد تسديد كامل قيمة الدين ( القرض ) وقد كان ذلك السبب وراء الكثير من الأزمات العالمية .

-          لايتقاضي المصرف الاسلامي مايعرف برسوم القرض . وهو ما يحدث في البنوك التجارية في صورة نسبة مئوية ثابتة تضاف للفوائد .

-          في حالة تأخر سداد الأقساط يبقي القسط كما هو دون زيادة في المصرف الاسلامي ، أما لو تأخر سداد القسط في البنك التجاري فيتم قيد فوائد تأخير لايستطيع العميل تقديرها الا بعد الانتهاء من السداد بالكامل .

-          هناك قاعدة فقهية تقول ( ضع وتعجل ) يخصم علي أساسها جزء من أرباح البنك الاسلامي مقابل تعجيل السداد ، أما في البنك التجاري فيفرض رسوما علي التسديد المبكر بدعوي الفرصة البديلة

-          سعر العملة هو سعرها في السوق يوم السداد عند البنك الاسلامي ، لكن البنك التجاري يحدد سعر السداد عند منح القرض وفي حال إنخفاض سعر الصرف في السوق يدفع العميل الفرق .

-          يتقاضي المصرف الاسلامي ربحه موزعا علي الأقساط المتفق عليها مع العميل ، بينما البنك التجاري فيتقاضي ربحه مسبقا ويخصمها من أصل القرض .

 

مثال : لتوضيح الفرق في تكلفة التمويل :

1 – لو أراد شخص شراء شقة بقيمة 20000 دولار بالتقسيط لمدة سنة يكون ربحه 20000 X  5 % = 1000 دولار ، فيكون ربح المصرف 21000 دولار / 12 شهر = 1750 دولار – وهو مبلغ ثابت لايتغير .

2 – في البنك التجاري لو إقترض 20000 دولار بفائدة 4 %  لمدة سنة ، يكون ربحه 20000 X  4 % = 800 دولار ، وعليه يخصم مبلغ 800 دولار بالاضافة الي مبلغ 160 دولار كرسوم قرض ، وبالتالي مجموع مايقبضه العميل في الحساب هو مبلغ 19040 / 12 شهر = 1586 دولار . يعني الفرق 164 دولار

 

وهذا يوحي للعميل بأن البنك التجاري أفضل ، ولكنه لو حسب نسبة الفائدة بالقياس بالمبلغ المقبوض سيتضح له أنها  960  /  19040 = 5 % تقريبا وليست 4 %  . بالاضافة الي أنه سيحصل علي 1 % من إجمالي القرض فائدة تأخير ، أو فائدة من 17 – 24 % من قيمة القسط عن كل يوم تأخير في السداد وتتراكم الفوائد وتضاف الي المبلغ المطلوب من العميل . وهي الفائدة المركبة . كما أن الفائدة كما قلنا ممكن تتغير بتغير مؤشر الليبور ، فالخلاصه بأن الفائدة في البنك التجاري إما تتساوي مع الاسلامي أو تزيد . فضلا عن كونها محرمة شرعا .

 

-          تحديد البنك حصته من الربح الذي يريده من إتمام صفقة البيع بالمرابحة جائز لا شيء فيه ، إذا تم تحديد أجل السداد عند توقيع العقد ، ( أما إذا اتفق البنك مع العميل أنه سيربح عشرة بالمائة – مثلا - عن كل سنة ، وللمشتري أن يعدل في الأجل حسب ظروفه بعد العقد فلا يجوز – لبطلان العقد )

-          حساب المصارف الإسلامية والشركات الإسلامية بالنسبة المئوية ليس له علاقة بالربا ، ولا بمعدلات الفائدة ( الربا ) التي تتعامل بها البنوك الربوية.  لأن الثمن معلوم والربح معلوم بينما البنك الربوي يقرض شخصاً ألف دولار ويفرض عليه فائدة 10% فهذه نسبة مئوية وقد زاد البنك رأس ماله 10% وهذه المسماة فائدة وهي محرمة شرعاً .  أما البنك الإسلامي فإنه يتفق ابتداء مع المشتري على نسبة الربح بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه الثمن .

-          إذا تم الاتفاق على نسبة معينة فإنه لا يجوز للمصرف الإسلامي أن يزيد عليها شيئا حتى لو أعسر المشتري؛ لأنه قد حصل اتفاق بينهما على الثمن والربح فلا تغيير عليهما بعد هذا الاتفاق .أما البنك الربوي فإنه يحدد أرباحه بالنسبة المئوية بناء على مدة الأجل الذي يسدد فيه القرض ، ولكن هذه النسبة ليست ثابتة كما في المصرف الإسلامي ، وذلك لأن العميل إن تأخر عن دفع المطلوب في الزمن المحدد للدفع فإن البنك يتقاضى زيادة في مقدار الفائدة كلما تأخر العميل عن الدفع ..

-          خلاصة الأمر هو أن الزيادة في حالة البنك التجاري زيادة لأجل الأجل وحسب . ولكن في حالة البنك الاسلامي لازيادة هنالك مقابل الأجل .

 

 

العقد الواقع بين العميل والبنك الإسلامي هو في حقيقته عقد مضاربة ، إذ يقوم العميل بدفع مبلغ من المال إلى البنك ، على أن يقوم البنك باستثمار هذه الأموال ، في مقابل حصوله على نسبة ( من الربح ) إن حصل ، يتفقان عليها سلفاً ، ولايضر كونها متغيرة من سنة إلى أخرى أو ثابتة .

 

في البنوك الربوية ، يقوم العميل بإيداع مبلغ من المال في البنك على أن يعطيه البنك نسبةً مئوية على ( رأس ماله ) تقدر بـ 5% مثلاً تزيد أو تنقص ، دون أن يكون عليه نصيب من الخسارة ، فهو في حقيقة الأمر قد أقرض البنك مالاً لأجلٍ بفائدة معينة ، وهذا هو صريح الربا .

 

أخطاء البنوك الإسلامية ناتجة عن الأخذ بأقوال ضعيفة لبعض أهل العلم في بعض المعاملات بحجة التيسير على الناس والقول بأن إختلافهم رحمة ، لكن الأوجب هو الأخذ بما قام عليه الدليل بصرف النظر عن أي شئ آخر . فهناك قواعد وضوابط للتيسيير المباح شرعا .

 

ليس لأي مواطن اليوم بد في التعامل مع البنوك أيا كان نوعها ، والمواطن بيبحث عن الأمان ، والأمان في الفرار من ضيق ذات اليد والحاجه للمزيد من المال ( ولكن هناك أمان آخر ينكره أصحاب البنوك والعاملين في البنوك التجاريه وهو الربح الحلال ولاشك بأن هذا من الأهمية بمكان عند غالبية المتدينين  ) لذا فهناك مايشيع بأن لفظ الاسلامية يستغل لغير صالحه ، فالفرق بين البنك التجاري والاسلامي فرق في الاجراءات والألفاظ ، مرابحه مقابل فائدة .. ولهؤلاء نقول :

 

لو كان الأمر هكذا ماقال تعالي (  إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا  ) وماأورد الحكيم العليم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون في كتابة وفي أطول آية في القرآن ( آية الدين البقرة -  282  / وآية الإشهاد – البقرة – 283(

-          قال تعالي ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ( أي : قال ابن عباس : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق . رواه ابن أبي حاتم ، قال : وروي عن عوف بن مالك ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، نحو ذلك .

-          وقد روى البخاري ، عن سمرة بن جندب في حديث المنام الطويل" فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول : أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ( ما يسبح ( ثم يأتي ذلك الذي قد جمع الحجارة عنده فيفغر له فاه فيلقمه حجرا " وذكر في تفسيره : أنه آكل الربا .

-          وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة   " وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ، وأول ربا أضع ربا العباس " 

-            الشريعة شاهدة بأن كل حرام فالوسيلة إليه مثله ( ولنا في أصحاب السبت العبرة والعظة ) لأن ما أفضى إلى الحرام حرام ، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقد ثبت في الصحيحين ، عن النعمان بن بشير ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إن الحلال بين وإن الحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه.  

-           وفي السنن عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول   ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)    ) الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس  وكرهت أن يطلع عليه الناس ( و   قال ( استفت قلبك ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ( 

-          وقد روي البخاري عن ابن عباس قال : آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الربا ..

-          وقد روي الامام أحمد عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا " قال : قيل له : الناس كلهم ؟ قال" من لم يأكله منهم ناله من غباره "وكذا رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه  .

-          وقد روي الامام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزلت الآيات من آخر البقرة في الربا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، فقرأهن ، فحرم التجارة في الخمر .
وقد أخرجه الجماعة سوى الترمذي .

 

الحقيقة التي لم ينكرها أحد تقول بأن البنك الاسلامي تقوم المعاملات فيه علي أساس ( إقتسام الربح والخسارة ) ، أما البنك التقليدي فتقوم علي ( فائدة مستمرة بصرف النظر عن الربح والخسارة بغرض إستقطاب الودائع ، وقد يقول قائل ولكن البنك التجاري لايخسر وأيضا خسارة البنك أو مكسبة لاتعني العميل في شئ ، العميل يهمه عدم ضياع ماله وأن يوفر مبلغا ما لأولاده شهريا بشكل آمن ، لكن هذا يجرنا للإختلاف في المفهوم .

 

-          المفهوم الاسلامي هو ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( كل إمري بما كسب رهين ) ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها لها ماكسبت وعليها ماإكتسبت ) . فكل إنسان سيحاسب في الآخره عن نفسه فقط ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) . فالبنك الاسلامي يراعي ذلك فيتعاقد معك ويتشارك معك ويتقاسم معك . فأنت هنا شريك مستقل ولك حساب مستقل ولا علاقة لك بحسابات الآخرين ، ولايزيدك ربحهم في شئ ولا يعود عليك من خسارتهم شئ .

-          لكن البنك التقليدي يفتقد لهذا المبدأ فأنت مجرد عميل مع آلاف من أمثالك تأخذ فائدة علي مالك من جيب عميل آخر إقترض من البنك ، والفرق بين الفائدة علي القرض والفائدة علي الإيداع تغطي تكلفة الخدمة ويربح البنك نسبة منها . ( وسيأتي الحديث عن الفرق بين الإقتراض هنا والاقتراض هناك )

-          البنك الاسلامي يلتزم بمعايير صادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعه للمؤسسات المالية الاسلامية ومقرها البحرين ، وكذلك معايير محاسبية أخري تخضع للمتابعة والرقابه التي توازن مابين إتفاقها مع الضوابط الشرعية لهيئة الرقابة الشرعية وتحقق المواكبة لتطورات العصر في نفس الوقت .

-          البنك الاسلامي هو الأكثر فائدة للنمو الاقتصادي لتعدد الأطراف المتداخلة فيه  ، حيث يتم تداول السلع والمنتجات من خلال أطراف متعددة .

-          البنوك الاسلامية هي الأقل تأثرا بالأزمات المالية العالمية وبدا ذلك واضحا في أكثر من أزمة .

-          تقوم البنوك الاسلامية بالتمويل لشراء منتجات أو المساهمة في خدمات أو المشاركة في تعاملات مطابقة لما أباحه الشرع ، ثم تقوم ببيعه بهامش ربح يتناسب مع المبلغ ومدة التمويل والضمانات والمخاطرة ، وتحتسب الأرباح كل سنة علي حدة .

-          أحد المختصين قد ضرب مثالا للفرق بين النظامين ، صارت كطرفة تداولها كثيرين قائلا ( لو إفترضنا أب له إبنتين إحداهما تزوجت شرعيا من رجل ( وربما قد ساعدها قليلا ) وأنجبت طفلان ، والأخري هربت مع عشيق لها وعاشت معه وأنجبت طفلان ، بالنسبة للأب المحصلة واحدة ، كلا البنتين ارتبطت بشكل ما وعاشت مع رجل وصار جدا لأطفالهما في الحالتين .. لكن طريقة الارتباط هنا حلال وهناك حرام ) .

 

 

القرض والاقتراض

 

يشاع بأن فوائد الاقتراض هي أهم الدعامات التي تدعم البنوك التقليدية ، ولكن البنوك ربما لم توجد إلا لغرضان أساسيان هما الإيداع والإقتراض ، وفوائد القروض هي عين الربا عند كل الفقهاء تقريبا ، فهل هناك قروض في البنوك الاسلامية ؟ وماهي كيفية الاقتراض منها ؟

القرض في البنوك الاسلامية موجود بالطبع وبدونه يفقد البنك جزءا هاما من وظيفته ، لكنه يأخذ الاطار المشروع فيكون في صورة مرابحة شرعية يشتري البنك السلعه لحسابه ويتملكها ثم يبيعها للعميل بفائدة وعلي شكل أقساط ، وهي صيغة مرابحة صحيحة عند الفقهاء ، لكن إعتماد البنوك الاسلامية علي المرابحة الشرعية أقل كثيرا من إعتمادها علي المضاربة وهي ببساطة ( عقد بين أرباب المال والبنك وإسمه المضارب يتفق فيه الطرفان علي توزيع نسبي للعائد إذا تحقق وإذا وقعت خسارة يخسر العميل رأس ماله ويخسر البنك جهده ووقته ) .

البنوك الاسلامية أحجمت عن القروض لأن المستقر في ذهن الناس أن فوائدها ربوية ، لكن مع زيادة الفائض لدي البنوك الاسلامية فقد قامت بإستحداث صيغ للتمويل الشخصي منها ماهو متفق عليه مثل المرابحة والإجارة والإستصناع والإستزراع .. ومنها ماهو محل خلاف مثل ( التورق ) وهو توفير مال لشخص عن طريق مبايعات إختلف فيها مابين من يرونها شرعية وبين مايرونها صورية وتحايل علي الربا . وعلي ذلك أقرتها بنوك ورفضتها بنوك أخري .

التورق فقهيا :

التورق منه ما هو جائز ، ومنه ما هو محرَّم ، أما الجائز فهو شراء السلعة من تاجر بالأقساط وبيعها نقداً لغيره . وأما المحرَّم فله صورتان    :

الأولى : أن تشتري سلعة بأقساط ، وتبيعها على من اشتريتها منه نفسه ، وهو ما يسمَّى " بيع العِينة " وسميت بالعينة لأن عين السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها ، وهو محرم ، لأنه حيلة اتخذت للتوصل بها إلى القرض بزيادة ربوية ، فصارت بذلك محرمة عند جماهير العلماء .  

 والثانية : " تورق البنوك " أو " التورق المنظم " ، وصورته : أن تشتري من البنك بضاعة بالأقساط  وفي الغالب تكون مرابحة ، ثم توكِّل البنك في بيعها نقداً ، وهذه المعاملة – أيضاً – محرمة .                          
وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي في 17 / 12 / 2003 م فيه تحريم هذه المعاملة ، وقد جاء فيه    : بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع ، والمناقشات التي دارت حوله ، تبيَّن للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو : قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة - ليست من الذهب أو الفضة - من أسواق السلع العالمية أو غيرها ، على المستورق بثمن آجل ، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر ، وتسليم ثمنها للمستورق  .وبعد النظر والدراسة ، قرر مجلس المجمع ما يلي  :
أولاً : عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية      :    

1-     أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً ، سواء أكان الالتزام مشروطاً صراحة ، أم بحكم العرف والعادة المتبعة   .

2-      أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3-       أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة من البنك للمستورق ، وعملية البيع والشراء تكون صورية في معظم أحوالها  .

4-     وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء  

التورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل ، تدخل في ملك المشتري ، ويقبضها قبضاً حقيقيّاً ، وتقع في ضمانه ، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه ، قد يتمكن من الحصول عليه ، وقد لا يتمكن ، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها ، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف .

 صور التورق عند البنوك :

1 - أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط . وإذا ملكها العميل وقبضها باعها – لغير البنك - بثمن حال أقل ، وهذه المعاملة جائزة .

2 - ألا يشتري البنك السلعة ، وإنما يدفع ثمنها عن العميل ، مقابل أخذ ثمن أعلى مقسط ، ثم يتولى العميل بيع السلعة أو يوكل البنك في بيعها . وهذه المعاملة محرمة ؛ لأنها حيلة على ارتكاب الربا ، لأن حقيقة المعاملة أن البنك أقرض العميل ثمن السلعة ، وأخذه مع زيادة .

3 -  وتسمى التورق المصرفي المنظم : أن يشتري البنك السلعة ، ثم يبيعها على العميل بالأقساط ، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها ، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل ، والعميل لم يقبض السلعة أيضا ، ولم يرها ، وهو غير مهتم بها غالبا ، وإنما غرضه النقود ، وهذه الصورة محرمة كالتي قبلها ، وقد شاع وجودها في هذه الأيام ، وتعاملت بها بعض البنوك على أنها صورة مشروعة من التورق ، وقد أفتى عدد من أهل العلم بتحريمها ، كما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار بالتحريم .

التضخم وسعر الفائدة

 

يعرف معدل التضخم على أنه نسبة الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين مقارنة مع أسعار العام السابق

تعتبر أسعار الفائدة هي الأداة التي في يد البنوك المركزية والتي تؤثر من خلالها علي معدلات التضخم .

فعندما تكون أسعار الفائدة منخفضة يزداد الطلب علي القروض ، فيزداد المعروض النقدي من الأموال في الأسواق ويزداد بالتالي الانفاق ومعدلات الطلب ، فترتفع أسعار الخدمات والسلع ويرتفع مستوي التضخم .

وعندما ترتفع اسعار الفائدة يشجع ذلك أصحاب الأموال علي الادخار للحصول علي عائد أعلي بسبب الفوائد ، وهنا يقل المعروض النقدي في السوق ، ويؤدي ذلك الي انخفاض الانفاق والذي يعني انخفاض الطلب علي السلع وانخفاض معدلات التضخم .

فالعلاقة عكسية انخفاض الفائدة يؤدي لازدياد التضخم ، وارتفاع الفائدة يقود الي انخفاض معدل التضخم . هنا تبرز أهمية البنوك المركزية . فهي المنوط بها رسم السياسة النقدية بعدة أدوات كمية وكيفية عده لهدف احداث التوازن مابين اسعار الفائدة ومعدل التضخم ، فلايتضرر المنتج ولا المستهلك ولا البائع ، ولاتجور احدهما علي الآخر .

بلاشك ان التضخم هو اكبر مشكلة تواجه الاقتصاد ، فمهمة الدولة ابقاء معدل التضخم في حدود المسموح بلا افراط ولاتفريط ، وبالطبع هي لن تكون أبدا صفر ، فالتوازن المطلق هذا غير متصور . لكن التوازن مطلوب لإرضاء كل الأطراف . ( والمتصور لو جعل معدل التضخم صفرا هو اضمحلال للنشاط الاقتصادي وموات وعجز شديد لأدوات السياسة النقدية ) .

فإنخفاض البطالة وارتفاع الأجور يعني تحسن للمؤشرات الاقتصادية ويعني في نفس الوقت ارتفاع مستوي التضخم لزيادة الانفاق علي السلع والخدمات وسيؤدي ذلك لتصاعد مضطرد في أسعارها وهذا لو استمر يعني ضرر بالغ للاقتصاد وللمستهلك ، هنا تتدخل الدولة فترفع اسعار الفائدة لخفض الطلب فتعاود اسعار السلع والخدمات الي الحد المعقول .

والعكس  من ذلك يحدث عند زيادة البطالة وانخفاض مستوي الأجور تؤدي لانخفاض القوي الشرائية ( نقص الأموال في الأسواق ) ويؤدي بالتالي خفض الطلب علي السلع والخدمات فتنخفض أسعارها وهذا يسبب ضرر بلاشك للمنتج والبائع ، وهنا تتدخل الدولة فتخفض اسعار الفائدة . ليعود التضخم للمستوي المعقول .

نخلص من هذا إلي أهمية وجود دور السياسه النقدية لإحداث التوازن .

دور الدولار الأمريكي

 

الدولار هو عملة الاقتصاد الأكبر عالميا فهو عملة الاحتياط الأولي وهو العملة التي تقيم التبادلات التجارية بين الدول بعض خبراء الاقتصاد يسمونه ( ذهب العالم ) ، ومن هنا فإن أسعار الفائدة للدولار تؤثر علي معظم الأصول المتداولة في أسواق المال العالمية . فالجميع يرافب اسعار الفائدة في الاحتياط الفيدرالي ، وكثير من الدول ترفع من اسعار الفائدة بنفس المقدار الذي ترتفع فيه اسعار الفائدة للدولار . وهذا ليس خوفا من ارتباك الميزان التجاري مع أمريكا كدولة ولكن مع معظم دول العالم لأن الدولار عملة تقييم التبادلات التجارية كما قلنا . ومن هنا تبرز هيمنة الدولار .

 

العلاقة الطردية بين سعر الفائدة وسعر الصرف

 

ترتفع قيمة العملة في أي دولة مع إرتفاع سعر الفائدة عندما يتحسن المؤشرات الاقتصادية لتلك الدولة والعكس صحيح عند تباطئ الاقتصاد وخفض الفائدة . ( إلا فيما ندر وفي حالات خاصة كما حدث في 2018 مع ارتفاع سعر الفائدة الامريكية وانخفاض سعر الدولار ) . ولكن القاعدة هي ارتفاع سعر الفائدة يرفع من قيمة العملة .

 

ويبرز هنا تساؤل عن علاقة الدولار بأسعار الذهب ؟

بالفعل هناك علاقة عكسية ملحوظة ، فإرتفاع قيمة الدولار يعني في الغالب إنخفاض لسعر الذهب والعكس صحيح . وهنا تبرز ملحوظه بين قيمة الدولار وسعر الفائدة ، فالذهب يرتفع مع انخفاض قيمة الدولار وليس مع انخفاض سعر الفائده ، الملاحظ أن سعر الذهب يرتفع مع ارتفاع سعر الفائدة ( هنا العلاقة طردية ) .

 

وهنا يبرز فارق مهم بين الدولار والذهب ، فالدولار عملة دولة أيا كان حجمها تقل قيمتها وتزيد حسب حالة الاستقرار وانعدامها ، ففي أوقات الصراعات والحروب يبقي الذهب هو الملاذ الأكثر أمانا .

 

ال

فترتفعيجب تجاوز آراؤهم وفتاويهم والنفاذ الي الأسانيد والأدله المعتمده من اهل علوم الجرح والتعديل في

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق